عبد الوهاب بن علي السبكي

54

طبقات الشافعية الكبرى

أصحابه من أهل البلاد أمتن طريقة وأوضحها تهذيبا وأكثرها تحقيقا رحل إليه من البلاد للتفقه عليه فظهرت بركته على مختلفيه حتى تخرج به جماعة كثيرة صاروا أئمة في البلاد نشروا علمه ودرسوا قوله هذا كلامه والقفال رضي الله عنه أزيد مما وصف وأبلغ مما ذكر وقد صار معتمد المذهب على طريقة العراق وحامل لوائها أبو حامد الإسفرايني وطريقة خراسان والقائم بأعبائها القفال المروزي هما رحمهما الله شيخا الطريقتين إليهما المرجع وعليهما المعول وكان القفال رحمه الله قد ابتدأ التعلم على كبر السن بعدما أفنى شبيبته في صناعة الأقفال وكان ماهرا فيها روي عن الشيخ أبي محمد الجويني أنه قال كان القفال صنع قفلا مع جميع آلاته من وزن أربع حبات من حديد قال الشيخ أبو محمد أخرج القفال يده فإذا على ظهر كفه آثار المجل فقال هذا من آثار عملي في ابتداء شبابي قال السمعاني أبو بكر وسمعت جماعة من مشيختنا يذكرون أنه ابتدأ التعلم وهو ابن ثلاثين سنة فبارك الله تعالى له حتى أربي على أهل عصره وصار أفقه أهل زمانه قال الشيخ أبو محمد وسمعت القفال يقول ابتدأت التعلم وأنا لا أفرق بين اختصرت واختصرت قال ابن الصلاح أظن أنه أراد بهذا الكلمة الأولى من مختصر المزني وهو قوله اختصرت هذا من علم الشافعي وأراد أنه لم يكن يدرى من اللسان العربي ما يفرق به بين ضم تاء الضمير وفتحها